السيد حسين البراقي النجفي

381

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

عطا ملك الجويني فإنه عمل في العالم الخيرات ، وأجرى عليهم الصدقات ، ومن جملة أعمال الخيرات ، حفر نهرا إلى أرض النجف الأشرف أنفق عليه من الأموال ما يزيد على مائة ألف دينار أحمر حتى جاء بماء الفرات ، وأوصله إلى مسجد الكوفة روّح اللّه روح ساكنه فجرى بوادي غير ذي زرع فصارت فيها حدائق ذات بهجة من بعد ما عجزت عن ذلك السلاطين المتقدمين والخلفاء السابقين ، وقد بذلوا أموالا كثيرة ، وخزائن جزيلة ، فلم يتهيأ لهم ذلك ، وجميع ما بذلوا وانفقوا صار بالتراب ، وماتوا بالحسرة والأسف إذ لم يحصل لهم ما أرادوا من الحسنى وحسن المآب ، إنتهى . وكذا ذكر وصاف أفندي « 1 » وهو - أيضا - من مؤرخي الجماعة في كتابه المشهور بتجزية الأمصار ، ويقال له باسم صاحبه وصّاف أفندي وأنه ذكر فيه ملوك الإيلخانية ، وأنهم من ذريّة جنكيز ، وذكر ما صنعوا بالبلدان من القتل والنهب والتخريب والأمر الفضيع ، إلى أن قال : « ولّما قام الخان العادل أبا أقا خان بن هولاكو خان بن أورخان بن جنكيز خان بالأمر وأخذ بغداد ، وقتل المستعصم الخليفة العباسي ؛ وهو آخر خلفاء العباسيين ، وانقطعت الخلافة من بغداد أمن أهلها أي أهل بغداد ، وبقوا في أرغد عيش وأهنأه من بعد ما كانوا في / 219 / تمام الذل والخوف من سطوته ، وفي أثناء ذلك تلطّف وزيره وأنصف فمن بعض لطفه وشفقته وحسن عدالته جمع المعمارين والمهندسين فعمل الخيرات ، وتفضّل على جميع الناس بالاحسان والمسرات من جملة أعماله الصالحات أمر بحفر نهر

--> - ترجمته في : « تاريخ مغول إز حمله ، جنكيز خان تا تشكيل دولت - تيموري - عباس إقبال تهران 1364 ش ص 197 » . ( 1 ) عبد اللّه بن فضل اللّه الشهير بوصّاف الحضرة الشيرازي : توفي سنة 719 ه . من مؤلفاته : أصناف الأوصاف في التأريخ والتراجم ، تجزية الأمصار وتزجية الأعصار في التأريخ ( فارسي ) فرغ منه سنة 711 ه ، ط بالهند . « هدية العارفين 1 / 464 » .